أطلقت جارمين (Garmin) تحديثها البرمجي الأكبر لهذا العام، لتنقل أجهزتها من مجرد أدوات لتعقب اللياقة إلى منصات صحية استباقية تراقب مؤشراتك الحيوية بدقة غير مسبوقة. تأتي هذه الخطوة بعد منافسة محتدمة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، حيث لم يعد المستخدم يكتفي بمعرفة “كم ركضت”، بل يريد أن يعرف “هل أنا بخير؟”.
“حالة الصحة”: عندما تخبرك ساعتك بما لا تشعر به
لم تعد ساعات جارمين تكتفي بعرض الأرقام الصامتة؛ فمع ميزة “حالة الصحة” (Health Status) الجديدة، أصبح بإمكان ساعاتك الذكية العمل كـ “لمبة فحص المحرك” لجسمك. هذه الميزة، التي وصلت الآن إلى طرازات Fenix 8 و Venu X1 و Forerunner 970، تقوم بجمع بيانات تقلب معدل ضربات القلب (HRV)، ومعدل النبض أثناء الراحة، ونسبة الأكسجين في الدم أثناء النوم، لتقدم لك لوحة بيانات موحدة.
الذكاء هنا يكمن في السياق؛ فبدلاً من إغراقك بالبيانات الخام، تنبهك الساعة فقط عندما تخرج هذه المؤشرات عن نطاقها الطبيعي المعتاد لك، مما قد يشير إلى إرهاق، مرض وشيك، أو توتر جسدي يحتاج إلى انتباهك. هذه النقلة النوعية تعني أنك لن تحتاج بعد الآن إلى تحليل الرسوم البيانية المعقدة بنفسك؛ فالساعة تقوم بذلك نيابةً عنك.
ذكاء اصطناعي يقود دراجتك معك
على صعيد آخر، حصل راكبو الدراجات على نصيب الأسد من هذا التحديث، وتحديداً مستخدمي أجهزة Edge 1050 و Edge 840. الميزة الأبرز هي “تنبيهات التغذية الذكية” (Smart Fueling Alerts)، التي تتجاوز التذكير التقليدي بشرب الماء. النظام الجديد يحلل لياقتك الحالية، وصعوبة المسار، وحتى الطقس (الحرارة والرطوبة) ليخبرك بدقة متى يجب أن تأكل أو تشرب للحفاظ على طاقتك.
إضافة إلى ذلك، أصبحت الخرائط أكثر حيوية مع “تراكب الطقس الفوري” (Real-time Weather Overlays)، حيث يمكنك الآن رؤية اتجاه الرياح والرادار الجوي مباشرة على شاشة الخريطة، مما يمنحك القدرة على تعديل مسارك فوراً لتجنب العواصف أو استغلال الرياح لصالحك.
تحليل وتكامل يتجاوز المنافسة
هذا التحديث لا يمثل مجرد إضافة خصائص جديدة، بل هو إعادة تعريف لعلاقة المستخدم ببياناته. بينما تركز آبل وسامسونج على واجهات المستخدم البراقة، تعمق جارمين خندقها الدفاعي عبر تحويل البيانات المعقدة إلى نصائح قابلة للتنفيذ فوراً. وصول هذه الميزات إلى الفئات المتوسطة مثل vívoactive 6 و Forerunner 570 يؤكد استراتيجية الشركة في توحيد تجربة المستخدم عبر منظومتها الكاملة، مما يجعل الترقية إلى أحدث الأجهزة قراراً مغرياً لمن يبحث عن فهم أعمق لجسده وليس مجرد تتبع خطواته.

